محمد الريشهري

292

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

والأنصار عليه أدلّة قاطعة على ما نقول . ومهما يكن فإنّ معاوية تقمّص الخلافة ؛ الخلافة الدينيّة التي لا يعتقد بها اعتقاداً راسخاً من أعماق قلبه ، وادّعى خلافة من قصد قتاله ، ولم يتورّع عن تشويه الدين ، ولم يأبهْ لتغيير معارف الحقّ . وأباح لنفسه كلّ عمل من أجل إحكام قبضته على الأُمور ، واستمرار تسلّطه وتحكّمه . هلك معاوية سنة 60 ه‍ ، ونصب يزيد حاكماً على الناس ، فخطى بذلك خطوة أُخرى نحو قلب الحقائق الدينيّة ، وهو ما اشتُهرت آثاره في التاريخ . 2315 - مقتل الحسين للخوارزمي عن أحمد بن أعثم الكوفي : إنّ معاوية لمّا حجّ حجّته الأخيرة ارتحل من مكّة ، فلمّا صار بالأبواء ( 1 ) ونزلها قام في جوف الليل لقضاء حاجته ، فاطّلع في بئر الأبواء ، فلمّا اطّلع فيها اقشعرّ جلده ، وأصابته الَّلقْوة ( 2 ) في وجهه ، فأصبح وهو لِما به مغموم ، فدخل عليه الناس يعودونه ، فدعَوا له وخرجوا من عنده ، وجعل معاوية يبكي لما قد نزل به ، فقال له مروان بن الحكم : أجزعت يا أمير المؤمنين ؟ فقال : لا يا مروان ، ولكنّي ذكرت ما كنت عنه عزوفاً ، ثمّ إنّي بكيت في إحَني ( 3 ) ، وما يظهر للناس منّي ، فأخاف أن يكون عقوبة عجّلت لي لما كان من دفعي حقّ عليّ بن أبي طالب ، وما فعلت بحجر بن عديّ وأصحابه ، ولولا هواي من يزيد لأبصرت رشدي ، وعرفت قصدي ( 4 ) .

--> ( 1 ) الأَبْوَاء : قرية من أعمال الفُرع من المدينة ، بينها وبين الجُحفة ثلاثة وعشرون ميلاً ( معجم البلدان : 1 / 79 ) . ( 2 ) اللَّقْوَة : مرض يعرض للوجه ، فيُميله إلى أحد جانبيه ( النهاية : 4 / 268 ) . ( 3 ) الإحَن : جمع إحنة ؛ الحقد ( النهاية : 1 / 27 ) . ( 4 ) مقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 173 .